الشيخ الجواهري

189

جواهر الكلام

لا الثاني ، ومنه يظهر ضعف القول بتقصير المستتر المختفي في مكان ، إذ لا يخشى من الهجوم عليه لو أتم ، فإن الفرض بقاؤه في ذلك المكان بعد الصلاة . ولعله مما سمعته كله تردد الفاضل كما قيل بل وغيره فيه ، بل حكي عن السرائر وغيرها وجوب مراعاة العدد في جميع هذه الأسباب ، والمراد أنه إن لم يتمكن من الركعات ولو بقصر الكيفية يسقط أداء الصلاة حينئذ لا أنه مكلف بذلك على كل حال كي يستغرب ذلك ، على أنه من الفروض النادرة جدا بناء على جريان صلاة التسبيح في المقام كما يومي إليه معاقد إجماعاتهم ، وخبر الفقيه المتقدم سابقا ، بل وغيره من النصوص السابقة . نعم قد يقال هنا بوجوب مراعاة الممكن من القراءة وأذكار الركوع والسجود وإن تعذر الايماء ، فلا ينتقل إلى التسبيحات بمجرد تعذر الايماء كما قلناه في صلاة المسايفة ، لاختصاص ذلك الدليل فيها ، مع أن ظاهر الأصحاب عدم الفرق في المقامين في جميع ما تقدم من قصر الكيفية ، ويؤيده فحاوي النصوص المعتضدة بالاتفاق ظاهرا . والاحتياط لا ينبغي تركه في ذلك كله حتى في الخوف من العدو إذا لم يكن مخالفا في الدين وإن كان باغيا بالخروج على غير إمام العصر ، للشك في شمول الأدلة ، أما لو كان عليه فلا ريب في تقصير العدد حينئذ ، كما يدل عليه فعل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في حرب صفين والحسين ( عليه السلام ) في كربلا . كالشك في تناول الأدلة لمشروعية صلاة الخوف بالنسبة إلى الباغي نفسه وإن كان يمكن أن يقال إنه وإن عصى ببغيه إلا أن تكليفه حينئذ صلاة الخوف ، إذ لا مانع من انقلاب تكليفه بعصيانه ، كمن أراق الماء عمدا فصار فرضه التيمم ، ومن أتلف الساتر فانقلب تكليفه إلى الصلاة عاريا ، فالمسافر حينئذ عاصيا يقصر إن اعتراه الخوف وإن كان فرضه التمام قبله ، اللهم إلا أن يقال : إن الحكمة في مشروعية صلاة الخوف